محمد بن جرير الطبري
184
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
9059 - حدثني المثنى قال ، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن المبارك قال ، أخبرنا حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير ، عن جابر : أنه سئل عن الحرِّ يتزوج الأمة ، فقال : إن كان ذا طول فلا . قيل : إن وقع حبّ الأمة في نفسه ؟ قال : إن خشي العَنَت فليتزوجها . 9060 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن عبيدة ، عن الشعبي قال : لا يتزوج الحر الأمة ، إلا أن لا يجد = وكان إبراهيم يقول : لا بأس به . 9061 - حدثني المثنى قال ، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن المبارك قال ، أخبرنا ابن جريج قال : سمعت عطاء يقول : لا نكره أن ينكح ذُو اليسار اليوم الأمة ، إذا خشي أن يشقى بها . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قولُ من قال : معنى " الطَّوْل " في هذا الموضع ، السعة والغنى من المال ، لإجماع الجميع على أن الله تبارك وتعالى لم يحرِّم شيئًا من الأشياء = سوى نكاح الإماء لواجد الطول إلى الحرة = فأحلَّ ما حرم من ذلك عند غلبة المحرَّم عليه له ، لقضاء لذة . ( 2 ) فإذْ كان ذلك إجماعًا من الجميع فيما عدا نكاح الإماء لواجد الطول ، فمثله في التحريم نكاح الإماء لواجد الطول : لا يُحَلُّ له من أجل غلبة هوًى عنده فيها ، ( 3 ) لأن ذلك مع وجوده
--> ( 1 ) في المطبوعة : " أن يسعى بها " ، هكذا قرأ ما في المخطوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت . وعنى بذلك ما مضى في الآثار السالفة من قوله : " إن خشي العنت " . ( 2 ) استشكل معنى هذه الجملة والتي بعدها على الناشر الأول . والمعنى ، أن الله تعالى لم يحرم شيئًا ، ثم أحله من أجل غلبة الهوى أو قضاء اللذة . بل أحل المحرم ، للضرورة التي يخاف معها المضطر هلاك نفسه . فإذ كان ذلك إجماعًا من الجميع في كل شيء حرمه ، فنكاح الإماء مثله ، لا يمكن إحلاله من أجل غلبة الهوى . ( 3 ) في المطبوعة : " من أجل غلبة هوى سره فيها " ، وفي المخطوطة : " من أجل غلبة الهوى غيره فيها " ، وكأن صواب قراءتها ما أثبت . ولولا أن معنى " عنده " جائز صحيح ، لآثرت أن تكون " عليه " .